لقد قاومت كل شعوب الأرض المُحتل والمستعمر، وكان لها الحق في الدفاع عن نفسها من أجل الحرية والكرامة.
ولن نأتي بأمثلة من الوطن العربي، بل من أوروبا نفسها.
هولندا أحتلتها فرنسا بقيادة نابليون ٢٠ عاماً منذ ١٧٩٥م، ثم احتلتها ألمانيا خمس سنوات منذ ١٩٤٠، ثم فيما بعد أصبحت هولندا دولة استعمارية.
فرنسا تم احتلالها من قبل ألمانيا في ١٩٤٠، وكانت المقاومة بقيادة شارل ديغول حتى التحرير، ثم أصبحت دولة استعمارية على لبنان وسوريا والجزائر وكل المغرب العربي، وبعض الدول الأفريقية.
وألمانيا خضعت للاحتلال الأمريكي السوفيتي البريطاني الفرنسي في عام ١٩٤٥، مما أدى إلى تقسيم ألمانيا وظهور دولتين. ثم أصبحت فيما بعد أيضا دولة استعمارية.
وتعرضت أيرلندا إلى استعمار طويل من قبل إنجلترا لمدة ٨٠٠ عاماً، منذ الغزو النورماندي واُلحقت إيرلندا رسمياً بمملكة بريطانيا في ١٨٠١.
وبعد أن تحررت، لم تحتل إيرلندا أية دولة أخرى.
وإيطاليا خضعت للسيطرة الإسبانية والنمساوية منذ ١٥٥٩ حتى ١٧١٣، ثم خضعت تحت سيطرة نابليون منذ ١٧٩٤ حتى ١٨١٤. ثم أصبحت دولة استعمارية احتلت ليبيا وغيرها.
فتح المسلمون أسبانيا في ٧١١م، واستمرت الحضارة الإسلامية ٨٠٠ سنة، ثم احتلتها فرنسا بقيادة نابليون في ١٨٠٨، ثم أصبحت إسبانيا دولة استعمارية على دول عدة في أمريكا اللاتينية.
بل أن حتى بريطانيا تعرضت للغزو الروماني ٣٤م، ثم الغزو النورماندي عام ١٠٦٦م، ثم أصبحت إمبراطورية تستعمر نصف الكرة الأرضية.
وكذلك بلجيكا التي تم احتلالها من قبل ألمانيا القيصرية وألمانيا النازية قبل استقلالها عام ١٨٣٠، ثم أصبحت دولة استعمارية في الكونغو.
وخضعت الدنمارك للاحتلال الألماني في ١٩٤٠، وكانت جرينلاند مستعمرة دنماركية حتى ١٩٥٣، ثم تحولت إلى جزء من الدنمارك بعد قتل الشعب الأصلي في جرينلاند.
وحتى أمريكا التي قتلت ٢٠ مليون هندي أحمرّ، واستولت على الأرض تم استعمارها من قبل أسبانيا في القرن ١٥م، ثم من قبل بريطانيا التي أسست ١٣ مستعمرة في شرق أمريكا الشمالية، ثم استعمرتها فرنسا.
وكندا تم احتلالها أيضاً من قبل فرنسا.
وحتى البرتغال تعرضت للاحتلال الفرنسي عام ١٨٠٧، بقيادة نابليون، ثم أصبحت دولة استعمارية احتلت الكثير من الدول.
وكل شعوب تلك الدول الأوروبية المُحتلة قاومت المحتل، حتى الاستقلال، ولم يلم أحداً المقاومة فيها لطرد المستعمر، سوى المستعمر نفسه، لأن المقاومة حق طبيعي مُطلق.
الكيان الوحيد الذي لم يتم استعماره أو احتلاله، هو الكيان الصهيوني، لأنه بطبيعته وُجد وخُلق كمُحتل، فلماذا اليوم يقع اللوم على الضحية في فلسطين؟ لماذا تتعرض المقاومة الفلسطينية اليوم لكل هذا الإضطهاد والقمع؟ فقط لأنها تقاوم وتقاتل باسم الشعب الفلسطيني، من أجل الحرية والكرامة والحق في الحياة؟
------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة المنظمة الأوروبية للسلام والنوايا الحسنة






